محمد غازي عرابي
975
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
[ الجاثية : 6 ، 11 ] من كان من أهل الضلالة لا يسمع صوت الضمير ، ولئن استمعه لم يأبه ولم يكترث ، ووصف هذا الحال كأن صاحبه لم يسمع آيات اللّه تتلى وهذا صحيح ما دام الإنسان أصم عن سماع الصوت الذي لا يجد لديه هوى . [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 12 ] اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) [ الجاثية : 12 ] البحر إشارة إلى العالم المادي ، فكما أن اللّه خلق من الماء كل شيء حي ، كذلك جعل هذا الماء سبب الحياة أيضا ، والفلك العاقلة النظرية في الإنسان العائمة في بحر المحسوسات تبتغي من فضله ، وفضله الإتيان بالمحسوسات مطبوعات في صور هي انطباعات حسية لا تلبث أن تتحول إلى تجريدات عقلية خالصة . [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 13 إلى 14 ] وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 13 ) قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) [ الجاثية : 13 ، 14 ] سماوات العقل وأرض البدن جميعا منه سبحانه وهي مسخرة للإنسان ، فالإنسان على هذا خلق من الرحمة ، وبالرحمة يحيا ، وإلى الرحمة يصير ، وقالت الفلاسفة القدامى إنه ما من انطباع يطبع في العقل إلا والعقل الفعال طابعه ، وقالت الصوفية أصحاب نظريات الأنوار كالغزالي والسهروردي إنه ما تحرك متحرك ولا سكن إلا بأمره تعالى فله الخلق والأمر ، والأرض والسماوات جميعا في قبضته بل هن قبضته . [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 15 ] مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 15 ) [ الجاثية : 15 ] الأمر من النفس وبالنفس وإلى النفس والنفس صورة الرحمن ، والرحمن صاحب الصور كيف يشاء يصور من في الأرحام ، فمن عمل صالحا فالنتيجة اكتساب جمال الاسم الجميل ، ومن عمل طالحا اكتسب ظلمة الاسم الجليل ، وله سبحانه الجمال والجلال لا إله إلا هو ، وصف نفسه بأنه الغفور الودود ذو الرحمة ، كما وصف نفسه بأنه العزيز الجبار المنتقم المتكبر . جاء في أسباب نزول : أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً [ فاطر : 8 ] ، عن ابن